الخميس، 5 أبريل 2018

أهالي الموقوفين يغضبون الحريري

عبير سياج


يُشكّل أهالي الموقوفين الإسلاميين صيداً نافعا لبعض التيّارات السياسية قُبيل الانتخابات النيابية وسط اطلاق الوعود بعفو عام يشمل هؤلاء الموقوفين الذي أوقف بعضهم ظلما وأحد لم يسأل عن وضعه أو قضيته على مدى سنوات، وفي حين كان هناك لقاء خاص لأهالي الموقوفين في طرابلس مع الرئيس الحريري بُعيد إطلاق لائحته من هناك لم يفلح أهالي الموقوفين بقاعا في كسب هكذا لقاء فما كان من الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري سوى المبادرة للقاء مع الأهالي المعتصمين منذ أسبوعين في نقطة المصنع الحدودية وكالعادة يتم التنسيق مع عراب الزيارات الحريرية الى البقاع رئيس بلدية مجدل عنجر سعيد ياسين الشاب الواعد الموعود و"عالوعد يا كمون" من أجل ترتيب لقاء مع الأهالي علّه يحصد مزيدا من  الأصوات في البلدة التي يترشح ابنها على لائحة سكاف بمواجهة لائحة الحريري، فحُدّد موعد الزيارة وراح ياسين يجوب بلدته من أجل حشد الأشخاص لاستقبال الأمين ومشاركته في هذه الزيارة.
حُدّد الموعد وحضر نوّاب الكتلة المستقبلية برفقة الأمين وتوجهوا الى الأهالي فما كان في استقبالهم سوى الصدمة والضربة الموجعة التي جعلت الأمين يغضب ويحزن في الوقت نفسه مع نائبيه نزار دلول وعاصم عراجي، فأهالي الموقوفين لم يكونوا راضين بالوضع ولا كانوا مُرحّبين بهذه الزيارة التي لم يحضرها أكثر من عشرين شخصا حسب ما أفيد بالرغم من دعوة ياسين للفعاليات والشخصيات التي لم تجد حاجة لوجودها، وما زاد غضب الحريري مهاجمته وعدم تقبّل زيارته من قبل الأهالي الذين رفضوا أن يكونوا "مكسر عصا" أو ورقة يتلاعب بها المسؤولين خصوصا أولئك الذين صنّفوا أبنائهم كإرهابيين ولم يلتفتوا لهم على مدى سنين، أحدُ الأهالي صرخ بوجه الحريري وطالب بمحاكمة عادلة لأبنائه قائلا " نحن لا نريد العفو عن أبنائنا، أنتم تسيسون العدالة. أعطوا أبناءنا محاكمة عادلة وأنصفوهم، لقد أصبحت أتمنى لو كان ابني تاجر مخدرات أو سارق سيارات أو حتى قاتل لكان خرج بظرف أيام ومات الحق الخاص والعام، ابدأوا بانصاف أبنائنا عبر محاكمتهم محاكمة عادلة وإذا ثبت اتهامهم فليحاسبوا وإن ثبتت براءتهم فليخرجوا بالعدل".
 غادر الأمين غاضبا من عدم وجود حشود  ولا ترحيب أو تهليل وبناء على الموضوعية  تلفزيون المستقبل لم يأت على ذكر الزيارة الى المصنع في نشرته المسائية على الرغم من ذكر باقي تفاصيل لقاءاته اليوم في باقي البلدات، ولردّ الاعتبار قرّر الحريري زيارة أحد فعاليات بلدة مجدل عنر وبالتحديد قام بالاتصال بالأستاذ سامي العجمي رئيس البلدية الأسبق الذي لم يكن يملك وقتا لاستقبال الأمين فطلب منه أن تكون الزيارة في وقت لاحق، ما زاد غضب الأمين أكثر وطلب من المسؤولين أن يُعيدوا ردّ اعتباره عبر دعوة للكوادر في البلدة لل "كاسكادا مول"، فحشد ياسين المحبين وتوجه بهم الى هناك فجلسوا ساعات بانتظاره، لكن على ما يبدو أن غضب الأمين وردّ اعتباره بالنسبة اليه يأتي عبر الابقاء على المحبين ساعات بانتظاره ومع ذلك لم يأتِ ما شكّل حالة غضب كبيرة في صفوف الحشود وحالة من اللارضى في البلدة التي باتت "تغلي" بالتعبير البقاعي.
يبدو أن الأمين بات يعتبر الناس ووقتهم مُلكا لهُ يحرّكهم كيفما يُريد كالذي يحرّك الدمى الخشبية بخيطان وأن الانتخابات النيابية باتت تسمح له ولغيره باللعب على العدل وعلى أعصاب أهالٍ ذاقوا المُرّ سنوات، والتحكّم بمصير شباب لا يعلم أحد حتى هم ان كانوا مذنبين بنظر دولتهم الكريمة ويبقى السؤال الأبرز هل فعلا هنا عفو أم كل ذلك لعب على الأعصاب ومن الذي يجب محاسبته الظالم من أهل السلطة أم المظلوم من الشعب؟

هذه حقيقة ما حصل بين الريفي والضاهر..

عبير سياج



لا زالت تداعيات المهرجان الريفي في عكار مستمرة، فالصدمة التي شكّلها نجاح هذا المهرجان كانت كبيرة إلى حدّ ما فأحدٌ لم يتوقع نجاحه أو حتى تسجيل حضور نسبة من العكاريين إليه خصوصا بعد الخلاف الوهمي الذي سجّله الضاهر على وسائل الإعلام في حين يؤكّد الريفي أن ما من خلاف بين الطرفين إنما هو اختلاف بسيط، حوّله الضاهر الى قصّة أقرب الى الخيال من تلك القصص التي تسردها الجدّات على مسامع أحفادهم في ليلة شتاء باردة بعد رفض ريفي تشكيل لائحة يرأسها الضاهر وإصراره على تشكيل كلّ منهم لائحته الخاصة دون أي خلاف، فرأى الضاهر أن الحلّ الوحيد لديه هو إعادة استرضاء بيت الوسط الذي هاجمه على مدى أشهر بعد استشعاره بخطر فشل المستقبل في الانتخابات النيابية المقبلة.

الضاهر الذي تخلّى عن الحريري بعد الخسارة المريرة التي وقعت على المستقبل أمام ريفي في الانتخابات البلدية مسجّلا بذلك انسحابا من التيار بسبب تراجع شعبيته وخوفا على خسارة الكرسي،و الذي كان لهُ موقفٌ واضح خلال الأزمة الحريرية السعودية ممثلا موقفه بموافقته على البيعة لبهاء الحريري كبديل عن أخيه، ها هو يرتمي اليوم في حضن الحريري بعد أن أطلق هجومه الأول على ريفي من بيت الوسط متهما اياه في كل مناسبة أن همه الأول هو محاربة سعد الحريري، فهل الذي يحارب الحريري هو من وقف معه في أزمته مع السعودية أم ضده؟
ما الذي حصل إذا بين ليلة وضحاها وما حقيقة الخلاف بين الريفي والضاهر؟
الحقيقة أن  الضاهر جُنّ جنونه بعد أن التمس عدم ادراج ريفي اسمه على رأس لائحته في عكّار، وقبل اعلان اللوائح انسحب الضاهر لصالح المستقبل مطلقا الاتهامات يمينا وشمالا كأنه يسرد سيناريو لفيلم من إخراج كاران جوهار الهندي، واستعان الضاهر بالاستخارة التي استخدمها الحريري أمام الوفد البقاعي قبل فترة، وكيف من الممكن أن تُقبل استخارة المُرتشي والواهم..
أي واهم الجواب في البقاع تحديدا، فخلال زيارة اللواء ريفي للولايات المتحدة الأميركية وقبل أن تتوضح صورة اللوائح الانتخابية أجرى الضاهر اتصالا بأحد الشخصيات الدينية في البقاع مُرشّحا اياه على لائحة ريفي وباسمه دون علم ريفي او حتى موافقته وهو الذي يعلم حيثية الشيخ الدكتور لدى المسيحيين في المنطقة وبالرغم من احترام ريفي  لشخصية الدكتور كان ترشيحه مستحيلا لو أكمل ريفي بتأليف لائحته، لكن الأمور أخذت منحى آخر يومها وراحت تتجه نحو فرض بعض الأسماء على اللواء وكان رفضه لهذا الفرض ضربة صاعقة للضاهر فاستشعر أنه غير قادر على الوقوف بوجه رجل أمني بامتياز فأعدّ العُدّة ولجأ لبيت الوسط عاقدا بذلك ميثاق كان لهُ ثمنه الخاص.
ثمن ذلك الميثاق كان شيئا ما الى جانب تجنيد الضاهر لمهاجمة ريفي الذي بات يشكل ظاهرة واضحة ومنافس شرس في الانتخابات النيابية المقبلة، وآخر ما توصّل اليه الضاهر أن الريفي لم يتعاطى مع الناس، ومن يتعاطى مع الناس أكثر ويشعر بهم أكثر من يمشي بينهم أم من يزورهم بالطوافة العسكرية، ومن يشعر بالناس أكثر من لا يعرف احتياجاتهم ومعاناتهم اليومية دون أن يقدم أي شيء لهم خلال تسع سنوات أم من يلتقيهم كل يوم ويعلم ما هم بحاجة اليه ويعمل على تحقيقه قدر المستطاع.
 الضاهر بات حاله كحال الراعي الذي ادعى مرارا أكل الذئب لنعجاته، وفي النهاية ما من خاسر سواه حيث أن الستارة ستسدل على مسرحيته مع انتهاء الانتخابات، إلا إذا...